الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
412
تفسير روح البيان
من الحيص وهو العدول على جهة الفرار يقال حاص الحمار إذا عدل بالفرار وفي التأويلات ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ من مخلص للنجاة لأنه ضاع منا آلة النجاة وأوانها ويجوز ان يكون قوله سواء علينا كلام الضعفاء والمستكبرين جميعا ويؤيده انهم يقولون تعالوا نجزع فيجزعون خمسمائة عام فلا ينفعهم فيقولون تعالوا نصبر اى رجاء ان يرحمهم اللّه بصبرهم على العذاب كما رحم المؤمنين بصبرهم على الطاعات فيصبرون كذلك فلا ينفعهم [ يعنى از هيچ يك فائده نمىرسد ] فعند ذلك يقولون ذلك : قال السعدي قدس سره فراشو چو بيني در صلح باز * كه نا كه در توبه كردد فراز تو پيش از عقوبت در عفو كوب * كه سودى ندارد فغان زير چوب كنون كرد بايد عمل را حساب * نه روزى كه منشور كردد كتاب وَقالَ الشَّيْطانُ الذي أضل الضعفاء والمستكبرين لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ اى احكم وفرغ منه وهو الحساب ودخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار أو أمر أهل السعادة بالسعادة وامر أهل الشقاوة بالشقاوة قال الكاشفي [ تمامت دوزخيان مجتمع شده زبان ملامت بر إبليس دراز كنند إبليس بر منبر آتشين بر آيد وكويد باشقياء انس كه اى ملامت كنندكان ] إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ [ وعدهء راست ودرست كه حشر وجزا خواهد بود ] فوفى لكم بما وعدكم وَوَعَدْتُكُمْ اى وعد الباطل وهو ان لا بعث ولا حساب ولئن كان فالأصنام شفعاؤكم ولم يصرح ببطلانه لما دل عليه قوله فَأَخْلَفْتُكُمْ اى موعدي على حذف المفعول الثاني اى نقضته والأخلاف حقيقة هو عدم انجاز من يقدر على انجاز وعده وليس الشيطان كذلك فقوله اخلفتكم يكون مجازا جعل تبين خلف وعده كالاخلاف منه كأنه كان قادرا على إنجازه وانى له ذلك [ يعنى امروز ظاهر شد كه من دروغ كفته بودم ] وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ اى تسلط وقهر فالجئكم إلى الكفر والمعاصي قال في بحر العلوم لقائل ان يقول قول الشيطان هذا مخالف لقوله اللّه انما سلطانه على الذين يتولونه فما حكم قول الشيطان أحق هوام باطل على أنه لا طائل تحته في النطق بالباطل في ذلك المقام انتهى يقول الفقير جوابه ان نفى السلطان بمعنى القهر والغلبة لا ينافي إثباته بمعنى الدعوة والتزيين فالشيطان ليس له سلطان بالمعنى الأول على المؤمنين والكافرين جميعا وله ذلك بالمعنى الثاني على الكفار فقط كما دل عليه قوله تعالى إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ واما المؤمنون وهم أولياء اللّه فيتولون اللّه بالطاعة فهم خارجون عن دائرة الاتباع بوسوسته إذ هو يجرى في عالم الصفات وهو عالم الافعال واما عالم الذات فيخلص للمؤمن فأنى للشيطان سبيل اليه ولو كان لآمن فافهم هداك اللّه إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ الا دعائي إياكم إلى طاعتي بوسوسة وتزيين وهو ليس من جنس السلطان والولاية في الحقيقة فَاسْتَجَبْتُمْ لِي أجبتم لي طوعا واختيارا فَلا تَلُومُونِي فيما وعدتكم بالباطل لانى خلقت لهذا ولانى عدو مبين لكم وقد خذركم اللّه عداوتى كما قال لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ لا يفتننكم الشيطان ومن تجرد للعداوة لا يلام إذا دعا إلى امر قبيح وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ يعنى باختياركم المعصية وحبكم لها صدقتمونى فيما كذبتكم